دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-23

الوزني يكتب : من سوفت إلى «سيبس» .. هل بدأ العالم نظاماً مالياً جديداً؟

بقلم: أ.د. خالد واصف الوزني



في مقالات متعددة سابقة تحدَّثْتُ عن أنَّ العالم يتجه بثبات نحو نظام عالمي مالي جديد، نظام يرفض الارتهان للقطب الواحد، والعملة الواحدة، والتسويات المالية عبر نظام مالي واحد هو سوفت (SWIFT)، بيد أنَّ التوقعات والتنبؤات كانت تشي بظهور النظام المالي العالمي الجديد بحلول العقد القادم، العقد الرابع من هذا القرن. غير أنَّ الإرهاصات اليوم تقول إنَّ ولادة النظام المالي العالمي الجديد بات في شهوره الأخيرة، وإنَّ التطورات الجيوسياسية، وقد تكون سوء الحسابات، سرَّعت الحاجة إلى الولادة الطبيعية غير القيصرية للنظام الجديد. فلم يَعُد النظام المالي العالمي مجرَّد شبكة محايدة لتنظيم التجارة والتسويات المالية بين الدول، بل تحوَّل خلال السنوات الأخيرة إلى إحدى أهم أدوات النفوذ الجيوسياسي في العالم. فمن العقوبات الاقتصادية، إلى تجميد الأصول، إلى القيود المفروضة على التحويلات المالية، باتت الدول تدرك أنَّ السيطرة على النظام المالي العالمي لا تقل أهمية عن السيطرة على مصادر الطاقة أو التكنولوجيا أو الممرات التجارية.

ومن هنا جاءت خطوات الصين الثابتة، المتسارعة نحو فرض البديل وتعزيز النظام العالمي بآلية مالية جديدة باتت تُعرَف باسم سيبس أو (CIPS – Cross-Border Interbank Payment System)، والذي بات يُنظَر إليه بوصفه محاولة استراتيجية لتقليل الاعتماد على النظام الأمريكي المعروف بنظام سوفت (SWIFT)، وهو النظام الذي هيمن، ومازال، على التحويلات المالية العالمية بنفوذ أمريكي غربي كبير ضغط وهدَّد وعاقب، وأخضع الكثير من الاقتصادات في العالم الثالث بشكل خاص.

ورغم أنَّ نظام «سيبس» لا يزال في بدايات معترك الحياة، عمراً وحجماً وتأثيراً، بيد أنَّ أهميته لا تكمن فقط في حجمه الحالي، بل في التوجُّه العالمي الذي يقدِّمه، والمخرج الدائم الذي لا يجعله طريقاً موازياً فحسب، بل بديلاً حيوياً للعديد من الاقتصادات العالمية. فالصين، ومعها عدد متزايد من الاقتصادات الناشئة والصاعدة، باتت تسعى إلى بناء منظومة مالية أكثر تنوُّعاً، تسمح بإجراء التسويات التجارية بالعملات المحلية، وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي في التجارة والاستثمار والاحتياطيات. وتتزامن هذه التحولات مع توسُّع مجموعة «بريكس»، وتصاعد استخدام العملات المحلية في التبادل التجاري، إلى جانب تنامي الاهتمام بالعملات الرقمية السيادية، ما يشير إلى بداية تحولات تدريجية في بنية النظام المالي العالمي.



لكن السؤال الأهم ليس: هل سينهار الدولار؟ بل: هل بدأ العالم فعلاً مرحلة «تآكل الاحتكار المالي الأحادي»؟ فالولايات المتحدة لا تزال تمتلك أكبر اقتصاد عالمي، وأعمق الأسواق المالية، وأكثر العملات استخداماً وثقة، غير أنَّ الإفراط في استخدام الأدوات المالية كوسائل ضغط وعقوبات دفع العديد من الدول إلى البحث عن بدائل تقلِّل من تعرُّضها للمخاطر السياسية المرتبطة بالنظام المالي القائم. وهنا تَبرز الصين ليس كقوة اقتصادية صاعدة فحسب، بل كدولة تسعى إلى بناء ما يمكن تسميته «السيادة المالية»، أي القدرة على إدارة التجارة والتدفقات المالية بعيداً عن الهيمنة الكاملة لنظام مالي واحد.

وفي هذا الإطار، يصبح الحديث عن «فخ ثوسيديدس» أكثر حضوراً في قراءة المشهد العالمي؛ فالمؤرخ الإغريقي «ثوسيديدس» أشار إلى أنَّ صعود قوة جديدة غالباً ما يثير مخاوف القوة المهيمنة، بما يقود إلى صراعات كبرى. ولعلَّ ذاك تماماً ما أومأ إليه الرئيس الصيني خلال الزيارة الأخيرة للرئيس الأمريكي إلى الصين؛ لأنَّ الصراع اليوم لا يبدو محصوراً في التجارة أو التكنولوجيا فقط، بل يمتد تدريجياً إلى بنية النظام المالي العالمي نفسه. ربما لا يشهد العالم اليوم نهاية قريبة للدولار أو لنظام «سوفت»، لكنه يشهد بالتأكيد بداية مرحلة جديدة لم يَعُد فيها النظام المالي العالمي حكراً على قطب واحد، بل ساحة تنافُس مفتوحة تعكس التحولات العميقة في ميزان القوى الاقتصادية والجيوسياسية الدولية.

أستاذ الاقتصاد والسياسات العامة

كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

عدد المشاهدات : ( 2066 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .